زرعتى الصغيرة

ماتت الشجرة الصغيرة الوحيدة في شرفتي ببرلين .. أنا التى تنتمي جذورها للفلاحين وإلى أم “أيديها خضراء” تحب الزرع والأشجار المثمرة ورائحة الياسمين. حتى انها ونحن أطفال نظفت “مَنور” شقتنا الصغيرة في العباسية من “الكراكيب” ووضعت الطين في أحواض قديمة مكسورة. وبالرغم من قلة دخول الشمس للمنور زرعت فيهم حديقة صغيرة لها بها ياسمين… حتى يحمل نسيم المنور “التراوة” رائحة الياسمين إليها لتونسها في مطبخها.

أمى، بهيرة صيام، من مركز بلبيس محافظة الشرقية، كانت تقضي كامل اجازاتها الصيفية بجوار الغيطان و الزرع وشجر الموز على جانبي الترعة والنخيل واشجار الصفصاف والتوت. وكان لجدها مائة نخلة يعد من كل عشرة ٨ نخلات للاحفاد و٢ يهبها لله. وعندما تكبر نخلة او تموت أخرى او تمرض، يزرع غيرها. اتذكر كيف كانت تلك النخلة التي تتوسط بيت جدتي الطينى، كانت النخلة سابقة على البيت و حين قرروا استغلال تلك القطعة من الارض التفوا بغرف البيت حول النخلة و لم يقطعونها. ظل هكذا حتى رحلوا عنا ورحل معاهم النخيل والبيت الطينى وقسمت الأراضى الزراعية.

حين انتقلنا إلى قطر، لم تحتمل أمى لون الصحراء الأصفر. فلم يكن هناك شجرة واحدة في المنطقة التي سكناها …. اشترينا شتلات ليمون ونبق وتوت وأشجار زينة ياسمين هندي وجهنمية وزرعنا حديقة البيت وأمامه… اهتمت به أمى حتى أصبح اطول من البيت وكنا البيت الوحيد ذو الشجر الطويل الأخضر ف المجاورة.
يكبر الزرع بحبها له فى الظلام والحر وندرة المياه فى حين تموت منى زرعتى الوحيدة ف بلكونتى ف المانيا! أشجار أمى ف الصورة.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s