جبر الخواطر

طقس “برليني” بامتياز، فالسماء رمادية و الأمطار لم تتوقف منذ أيام واخبار مصر “بلاد الشمس” أكثر رمادية، أو سوداء ان شئنا الدقة. وهربا منهم جميعا احكى حكايات دافئة لعيالى عن ايّام ما كنّا صغيرين…تذكرني بدايات الشتاء بجدتي لأمي، التى لم تعرف تكتب سوا اسمها. سبعة من الأبناء و البنات وحياة عامرة بين ثلاث مدن بلبيس وبورسعيد والقاهرة وعمرا مديدا و تربية أحفاد وكثير من الخير و من الطقوس والعادات. ولعل ما بقى فينا الأحفاد ليومنا هذا منها هو “الشاي باللبن” الذى كان تحضره لنا كل صباح قبل الذهاب للمدرسة …. وعاشت عمرا لم تتوقف خلاله عن رعاية الأبناء و الأحفاد و أبناء الأحفاد و لكنها لم تطلب يوما كوب الشاي باللبن من أحد منه. كبرنا وكبرت هى أيضا وانتقلت للعيش فى بيت امى. رغم صحوها المبكر قبل الجميع لتصلى الفجر، تبقى في فراشها منتظرة ان يقوم أحد منا بإعداد كوب الشاي باللبن الذى تحبه دون ان تطلب واحضاره لها قبل ذهابنا اللى جامعاتنا او عملنا وكانت تفرح وتدعى لنا من قلبها حين لا ننسى هذا الكوب ونحضره لها دون ان تطلبه. لم أفهم يوما سر هذا التصرف الغريب …. فهمته الآن وتذكرتها وأنا اصنع لعيالي الشاي باللبن و حكيت لهم كثيرا عن عائشة و عن الشاي باللبن و عن جبر الخواطر لمن نحب….

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s