جبر الخواطر

طقس “برليني” بامتياز، فالسماء رمادية و الأمطار لم تتوقف منذ أيام واخبار مصر “بلاد الشمس” أكثر رمادية، أو سوداء ان شئنا الدقة. وهربا منهم جميعا احكى حكايات دافئة لعيالى عن ايّام ما كنّا صغيرين…تذكرني بدايات الشتاء بجدتي لأمي، التى لم تعرف تكتب سوا اسمها. سبعة من الأبناء و البنات وحياة عامرة بين ثلاث مدن بلبيس وبورسعيد والقاهرة وعمرا مديدا و تربية أحفاد وكثير من الخير و من الطقوس والعادات. ولعل ما بقى فينا الأحفاد ليومنا هذا منها هو “الشاي باللبن” الذى كان تحضره لنا كل صباح قبل الذهاب للمدرسة …. وعاشت عمرا لم تتوقف خلاله عن رعاية الأبناء و الأحفاد و أبناء الأحفاد و لكنها لم تطلب يوما كوب الشاي باللبن من أحد منه. كبرنا وكبرت هى أيضا وانتقلت للعيش فى بيت امى. رغم صحوها المبكر قبل الجميع لتصلى الفجر، تبقى في فراشها منتظرة ان يقوم أحد منا بإعداد كوب الشاي باللبن الذى تحبه دون ان تطلب واحضاره لها قبل ذهابنا اللى جامعاتنا او عملنا وكانت تفرح وتدعى لنا من قلبها حين لا ننسى هذا الكوب ونحضره لها دون ان تطلبه. لم أفهم يوما سر هذا التصرف الغريب …. فهمته الآن وتذكرتها وأنا اصنع لعيالي الشاي باللبن و حكيت لهم كثيرا عن عائشة و عن الشاي باللبن و عن جبر الخواطر لمن نحب….

“بل التماثيل أيضاً تموت إن لم ننظر إليها” يانيس ريتسوس

وقفت تنظر إلى ماكينة التذاكر الألمانية المعقدة بأعين نصف مغلقة كأنها تبكى. وكعادة الأطفال، وقفوا أطفالى يحدقون ويسألونى ماذا بها، فأجبتهم فى عجلة من أمرى كالكبار المهمين: لا أعلم، عيب، لا تحدقوا بها،  لا يعنينا الأمر … ولكن لا يتحرك إبنى كأنه استنكر ردى… فأشعرنى بصغر حجمى… أنظر إليها واضطر فى خجل ان أسألها اذا كان كل شىء على ما يرام…

تخبرنى إنها فقط تريد أن تحجز تذكرة ذهاب واحدة ولا تعلم كيف، وتخبرنى إنها درست الطب ولكنها لا تستطيع فك شفرات هذه الماكينة. أطمأنها أن هذه المكينة لعينة وإننى كثيراً ما بكيت أمامها من قبل …. أنتِ لستِ من هنا؟ أنا من ليبيا … ليبيا! لنتحدث بالعربى إذن! تجرى ابنتها نحو السلم ونحو المصعد وتدفع الأطفال وتبكى أمام كشك المحطة تريد الآيس كريم…  عذراً سفرنا طويلاً عبر البحر والحدود والحواجز وظننت أن رحلتنا قد انتهت مع أخر حاجز ولكن فجأة اصبح العالم أكبر من رحلتى وبدا الطريق أطول عندما استعصيت على هذه الماكينة المفزعة فى أوله. أود لو كانت إنسان فربما نظرت فى عينى وعرفت من أكون وما أريد… أشعر بصغر حجمى مرة اخرى. هذا ما تفعله بنا البلاد، تُصّغِرُنا و تختزلنا فى مشاهد على الحواجز أو فى سفن دون شراع… فى حقائب سفر أو حين نُسأل عن تذكرة رحلة حتى نَنسى ما كنّا عليه يوماً.

إنتهينا من حجز التذكرة. ونسينا تفاهة الحياة عندما ركضوا أطفالنا نحو كشك الآيس كريم… . أظن أنه، أحياناً، يجب أن يعنينا الأمر  كالأطفال.

Shrinking Spaces

I have always thought recreational spaces were just a space for people to hang out, for chidren to play a little and more green is always good for the environment. As I watch my children growing up, I have come to realise that they do not only offer health and environmental benefits, so to speak, but they also build character and self confidence. The first time my son could climb a tree, the first my daughter could swing herself alone, and the first bicycle ride alone, how all these small achievements changed in their characters struck me. How they have become more self confident afterwards and how they were encouraged to make small life decisions like crossing the roads alone wisely or choosing to chat to another child on the playground who shares their playtime interests. Public spaces are becoming extinct in Egypt even child friendly alleys between buildings which were safe for the neighborhood kids to play with each other and share a match or two, are no longer there. Cars have taken over. A few months ago, the revolutionary urban square of Tahrir was transformed into a prestigious beautification project. A pharaonic obelisk has been installed in the middle of the square and is to be surrounded by four pharoanic statues transferred especially from Luxor. Needless to say that around twelve governmental and consultancy entities have taken part in this beautification project. Not one consultancy considered a little space for the future generations to play or cycle in. The pharaohs must be impressed. It makes me wonder how does this affect the education and the mindset of the younger generations growing up. How does growing up between walls in closed apartments in dense cities affect the way they interact with their communities in the future? How does this dictatorship of youngsters recreational spaces affect lifetime decisions such as freedom and dignity?