بابا إحكيلى حدوتة

أصابنى الملل والترقب هذا الشتاء الطويل..عامنا الثانى أو الثالث فى الوباء. لم أعد الأيام.. كلمت والدى قلت له كما يفعل أبنائى. أشعر بالقلق إحكيلى حدوتة. فحكى والدى قصة من طفولته. قال لى إنه كان صبى شقى حين كان صغيرا. وكانت أخته التى تصغره بعامين تساعده كثيرا ف الهرب من ضرب جدتى. كانوا يعيشون فى بيت طينى فى قرية صغيرة وكان يضطر أحيانا كثيرة أن ينام فى عشة الفراخ حتى لا تكتشف جدتى إنه أتى متأخرا. حكى لى حتى أضحكنى. ويا له من حكاء. قصص لم أسمع عنها يوما. لم يكن لدى الوقت الكافى والصبر لسماعها. لم أظن يوما أن والدى كان ذاك الصبى. رأيته دائما حازم كبير السن يعلو رأسه الشعر الأبيض يلبس بدلة العمل ويلحق الطائرة لمكان ما. كنا ف سباق مع الحياة للبقاء. نلهث خلف الشهادات وفرص العمل. وحين اعطتنا الحياة فرصة للبقاء وأبطئت رغم تسارعها بعدتنا المسافات. كنت أود أن أسمع أكثر عن قصصك المضحكة. كنت أود أن تخبرنى عن صديق الطفولة وعن لعبك فى الحارة وعن أختك الصغيرة التى توافاها الله. تمر السنين وتكبر المسؤوليات ونبعد فندرك إننا لم نقض ما يكفى من العمر مع من نحب كما يجب. لم نشاركهم تفاصيل يومهم. لم نشاهد تغير ملامحهم. لم نر الجوانب الأخرى لشخصياتهم. لم نفهم إختيارتهم فى الحياة ولم نسمع قصصهم. أبى.. تذكرت الفيلم الهندى لانش بوكس عندما كانت ربة المنزل الهندية تكتب جوابات لعرفان خان وكتبت له مرة: “ننسى الأشياء حين لا نخبرها لأحد”
بابا …إحكيلى حدوتة.

نداهة البلدان

بنرسم خريطة للترحال
عن أساطير الوحوش
وعن أميرة ف برج عاج
هداها الأمير قصر مرجان
صبح القصر ضريح
معاه بس المفتاح
ومدن تحت سابع أرض
وعن شياطين الأنس والجان
هنرسم خرايط
عن أسرى الفرص الضايعة بلأمنيات
وعن مواويل وأشعار
بتتغنى ف الموالد
مالهاش كتاب
وعن حدود بتلف الكون
ما تشوفهاش
موصولة برصاص على أبراج
وبحار مالهاش آخر
غرقانة بدموع بشر أكوام
أمهات ورضع ورجالة بشنبات
على مراكب ورق وشراع خيال
بدون واجهة بدون بوصلة
هنرسم خريطة
للبحث عن الذات
رد الذات قال وانا مالى
ابحث لوحدك عن الإلهام
مافيش خرايط للأحلام؟
طب مش هنرسم
هنكتب خواطر
صابتنا لعنة الترحال
صابتنا نداهة البلدان ورا الوديان
هنكتب عن خير زاد الترحال
خير زادها الرحلة
لما زادها الحكمة
زادها فى حد ذاتها
مصيرها وقدرها

فتحى يا وردة

“فتحى يا وردة قفلى يا وردة” أغنية الطفولة البريئة. مرحلة تكوين الصداقات ومعرفة الاخر. تلك المرحلة التى تشكل شخصياتنا وتزسم ملامحنا. يبقى اثرها الطيب إلى ما لا نهاية. صداقات نقية تستمر العمر كله لم يرد بها سوى اللعب معاً فى حوش المدرسة. تقاسمنا العيش والملح وهتفنا للعَلم فى طابور الصباح. ويوماً ما تشاركنا نفس الهتاف للحرية. أصدقاء العمر واخوات العشرة أتذكرهم دائماً بهذه الاغنية التى كنّا نلعب عليها فى سنوات حياتنا الأولى و أدعو الله ان نظل ككل الورود التى غنينا لها ونحن صغار.

Coming and Going

It’s water dried up and no goodness came from it,
And the land become ugly and deserted
We went looking for the land of the west,
I am on my howdah in my camel in hiding,
We came to Egypt, since then we became yours,
And there is no more coming and going

Al-Sirah al-Hilaliyyah,

How is it that moving from one place to another has become stained with shame? I remember when I was younger, most of the tales we used to hear in our village in Egypt were about courageous families moving from one place to another, fleeing something or the other, pursuing knowledge or trade, travelling after love or after desire and so many more. The most beautiful of which Al-Sirah al-Hilaliyyah, which narrate the tale of the journey of a Bedouin tribe, Bani Hilal from Najd in Arabia to Tunisia and Algeria through Egypt. I would listen to it on the music of the traditional Rababa and be glued to the storyteller. I would be mesmerized by the tales of courage and heroism of Abu Zaid al-Hilaliy, El Zinaty Chalipha.

My father would so passionately tell us the story about how his great great grandfather immigrated from upper Egypt to the Delta where his family is settled now. My grandmother would proudly tell us how the sacred route of the Holy Family passed through El-Zagazig and Belbis in the Delta and Egypt, and tell me stories and stories of their trip, of how blessed everywhere they stepped upon became and how everything turned gold. Tales and tales of courage, migration and movement as if we humans owned the world, no borders stopping us. When has migration become such stigma? When has it become so frowned upon? When has it stopped being so courageous and soulful?

رسالة إلى أختى

لما بتوحشينى بفتكر أما كنا سوا
كنا نستخبى من وحوش الليل
مرسومين على الحيطان
كنا نسمع قصص وحواديت
وإحنا بنتدفى تحت اللحاف
كنا نسهر نقزقز لب ونشوف الأفلام
ونصلى الفجر جماعة وننام
ونشرب شاى باللبن الصباح
ونسقّى بسكوت العيد
لحد لما يبقى فتافيت ف الكوبيات
ونمشى على الترعة ف المغربية
ونسرق الثمر من الغيطان قبل الأوان

كنا نشارك أحاسيسنا
فى أول الحب وأول كسرة قلب
وأول كتاب قريناه
وأول فسحة فى السر
وأول سفر مش إجبار
وأول وداع

كنا سند لبعض
فى الفشل قبل النجاح
لما كنت أغرق أمد آيدى
أمسك فى طوق نجاة
أمسك فى ميثاق الدم
فى نسيم وآمان
وكنا نشيل بواقى الحاجات
فى صندوق الكراكيب
نحوش فيه باقى الشلينات
نشيل فيه جوابات الصحاب
وأقلام رصاص وأحلام

أختى حبيبتى
زادت وحوش الليل
قامت من ع الحيطان
والفتافيت مبقتش بسكوت
بقيت ذكريات
وأحاسيسنا مبقتش كفاية تمنع فراق
زادت صناديق الكراكيب
وزادت معاها الحاجات
بقى فيها أفكار منسية
وبواقى أحلامنا سوا
وفيها أسرار مستنية اللقاء
وجوابات كتير من غير عنوان
وكام رقم تليفون ليكى مغلق أو غير متاح
وعتاب لسنين اتنسى معاهم كلام
وفيها قصاقيص أخبار
وصور بتواريخ
لأحداث معدش ليها إى عازة
غير إثبات إننا كنا سوا
ف نفس المكان
فى لحظة صفا وراحة بال
قبل لما تبعدنا المسافات

رائحة الياسمين

رائحة الياسمين تذكرنى بك. كنت تحب أن تزرعه فى حديقة كل بيت ننتقل للعيش فيه. كل مرة نسافر الى بلد جديد، تحمل معك شتلة الياسمين من أرض والدك ونسافر بيها… حين كان مسموح ان ننقل ورودنا عبر الحدود وتفتيش المطارات. لم افهم سبب حملك لها طوال رحلات السفر. كانت تلك الشتلة الضعيفة مصدر ازعاج لنا، حيث تظهر من وسط مقاعد الطائرة ويضحك علينا المسافرون. أدركت اليوم معناها حين حمل نسيم الصيف رائحتها إلي. نحمل أغرب الأشياء فى حقائب سفرنا حين نكبر ونسير بعيدا. زيتون وبلح من ارضك وذكريات كانت تبدو تافهة يوما ما وقصص كثيرة.  شكرا لكل أول وردة ياسمين وضعتها على مكتبى. رأيتهم… رأيت كل واحدة فيهم. وعندما كانت تزهر شجرة الياسمين فى بيوتنا كل صيف، كنت أعلم أن وقت العودة قد حان.
 

Trains on Time

I love Wael El Kafoury … said my father when he came to visit me. Forty years and I have no idea he loves music. Our train was ten minutes late and now he has time to speak his heart out. He sat sipping his coffee and watching passers-by. He loves to wear hats, loves Celine Dion and Wael El Kafoury. If I had known, I would have consulted him with the music that we danced to in my wedding. I would have asked him what he wanted to hear while we ate our dinner in silence, before I left. I would have brought him hats and music instead of all the suit ties that have piled up in his wardrobe. He was always hiding between his papers and his books, and me in my dreams that I forgot to ask him what he likes to hear and read.

Sometimes we even forgot that we were in the same house because of our travelling. The train was never late in my life. We never had the opportunity to sit and chat aimlessly. We only discussed the future, education certificates and our next stop. And now the train comes, to widen the distances between us again. How many more ten minutes do I need to fix what was wiped away by our silent farewells. I need another ten minutes to tell you happy birthday Dad. I also love Wael El Kafoury and I like to wear hats. And if we ever meet again in this life, we will hear together the music that you love and wear our hats while we drink coffee on the trains’ platforms… and at that time we will not be amongst its passengers.